فوزي آل سيف

23

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

4) الزعم بأن يزيد كان قد أخبر واليه الوليد بن عتبة بأن أباه عهد إليه بالرفق بالحسين واستصلاح أمره، كما ذكر في الطبقات " فكتب يزيد مع عبد الله بن عمرو بن اويس العامري إلى الوليد بن عقبة بن أبي سفيان وهو على المدينة: أن ادع الناس فبايعهم، وابدأ بوجوه قريش وليكن أول من تبدأ به الحسين بن علي، فإنّ أمير المؤمنين عهد إليّ في أمره الرفق به واستصلاحه" وهذا مخالف تماماً لما نقله باقي المؤرخين ولا سيما المؤرخ الثبت أبو مخنف، ونقله عنه الطبري، وابن الأثير، كما نقله ابن أعثم، حيث جاء عن أبي مخنف بعد الرسالة العامة "وكتب إليه في صحيفة كأنها أذن فأرة أما بعد فخذ حسيناً وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير بالبيعة أخذاً شديداً ليست فيه رخصة حتى يبايعوا والسلام"[25]، فأين هذا من الرفق والاستصلاح؟ 5) ومن نكات الزمان!! ما ذكره في كتابه[26]من (توصية) مروان بن الحكم لعبيد الله بن زياد بالحسين فإنه ابن فاطمة! وما أحد أحب إليه من الحسين! ويحذره بأن لا يهيج على نفسه ما لا يسده بشيء! يعني بقتله أو إيذائه! العجيب أنه لتوه قد نقل قبل صفحات بأن مروان الذي كان يدأب على لعن أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام كان قد اشتبك لفظيا مع الحسين وتسابا، فقال له مروان: إنكم أهل بيت ملعونون!! (خلافا للقرآن الذي جعلهم أهل بيت مطهرين من الرجس تطهيرا)! فكيف يقول هذا الكلام هنا ويقول ذلك الكلام هناك؟

--> 25 ) الطبري، محمد بن جرير تاريخ الطبري ٤/٢٥٠ 26 ) ابن سعد: ترجمة الإمام الحسين 62: كتب مروان إلى عبيد الله بن زياد: أمّا بعد، فانّ الحسين بن علي قد توجّه إليك وهو الحسين بن فاطمة، وفاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وبالله ما أحد يسلّمه الله أحبّ إلينا من الحسين! فاياك أن تهيج على نفسك مالا يسدّه شيء، ولا تنساه العامة ولا تدع ذكره، والسلام وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص: أمّا بعد، فقد توجّه إليك الحسين، وفي مثلها تعتق، أو تسترقّ كما تسترقّ العبيد.